الحلبي
362
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ثم قال ابن كثير رحمه اللّه تعالى : إنه حديث منكر ضعيف الإسناد ، وإنما كان صلى اللّه عليه وسلم راكبا وبعض أصحابه مشاة : ولم يعتمر صلى اللّه عليه وسلم في عمره ماشيا ، وأحواله صلى اللّه عليه وسلم أشهر من أن تخفى على الناس ، بل هذا الحديث منكر شاذ لا يثبت مثله وكان على راحلته صلى اللّه عليه وسلم رحل رث يساوي أربعة دراهم وفي رواية : « حج صلى اللّه عليه وسلم على رحل وقطيفة تساوي أو لا تساوي أربعة دراهم ، وقال : اللهم اجعله حجا مبرورا لا رياء فيه ولا سمعة وذلك عند مسجد ذي الحليفة ، وأحرم بالحج والعمرة معا فكان قارنا . قال : وقيل أحرم بالحج فقط فكان مفردا ، وقيل بالعمرة فقط ، أي ثم أحرم بالحج بعد فراغه من أعمال العمرة فكان متمتعا ، أخذا من قول بعض الصحابة إنه صلى اللّه عليه وسلم أحرم متمتعا ، وقيل أطلق إحرامه . وفي كلام السهيلي رحمه اللّه : واختلفت الروايات في إحرامه صلى اللّه عليه وسلم ، هل كان مفردا ، أو قارنا ، أو متمتعا وكلها صحاح إلا من قال كان متمتعا وأراد أنه أهل بعمرة . قال الإمام النووي : وطريق الجمع أي بين من يقول إنه أحرم قارنا ، ومن يقول إنه أحرم مفردا ، ومن يقول إنه أحرم متمتعا أنه أحرم أولا مفردا : أي بالحج ثم أدخل العمرة ، أي وذلك : أي دخول الأضعف وهي العمرة على الأقوى الذي هو الحج من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم فصار قارنا ، ويدل لذلك حديث البخاري « أنه صلى اللّه عليه وسلم أهلّ بالحج ، فلما كان بالعقيق أتاه آت من ربه فقال له : صل بهذا الوادي المبارك ، وقل لبيك بحجة وعمرة معا فصار قارنا بعد أن كان مفردا . فمن روى القرآن اعتمد آخر الأمر ، أي ومنه سيدنا أنس رضي اللّه عنه : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجا » . ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي ، وهو الانتفاع والارتفاق بالقرآن انتهى : أي بالقرآن المذكور الذي هو إدخال العمرة على الحج ، لأنه يكفي فيه الاقتصار على عمل واحد في النسكين ، أي فلا يأتي بطوافين ولا بسعيين ، أي وليس مراده التمتع الحقيقي ، بأن أحرم بعمرة فقط ، ثم بعد فراغه من أعمالها أحرم بالحج كما هو حقيقة التمتع . ومن ثم قال بعضهم : أكثر السلف يطلقون المتعة على القرآن . ومن روى الإفراد اعتمد أول الأمر ، ومنه قول ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ، وقد سئل عن ذلك « لبى بالحج وحده » أو أن ابن عمر سمعه يقول : لبيك بحج ولم يسمع قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع ، وأنس رضي اللّه عنه سمع ذلك : أي سمع الحج والعمرة ، أي فإن ابن عمر رضي اللّه عنه قيل له عن أنس بن مالك « أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة فقال ابن عمر لبى بالحج وحده ، فقيل لأنس عن ابن